The Moorish Wanderer

تنقلية الطبقات الإجتماعية في المغرب

Posted in Dismal Economics, Moroccan Politics & Economics, Morocco, Read & Heard by Zouhair ABH on January 10, 2014

تقسيم المجتمع لطبقات ليس حكرا على التحليل الماركسي، خصوصا حين يتم الإعتماد على مؤشر مدخول الأسرة. يمكن أيضا إستعمال تقنيات سهلة لإستخراج بعض الوصائف للمجتمع المغربي. تنقلية الأسر مهمة لأنها تعطي تحفيزات للعمل حين تكون فرضية تحسين وضعية المعيشة كافية. على حد مقولة أليكسيس دو طوكفيل، المجتمع الديمقراطي الحقيقي هو مجتمع ذو طبقة متوسطة واسعة، يتبادل فيها الفقراء و الأغنياء بمرونة. هل مجتمع المغرب متكافئ؟ المؤشرات تضع المغرب بين مجموعة دول ذات فوارق كبيرة، لكن معتدلة: ترتيب المغرب يضعه في 40 في مئة من الدول ذات فوارق كبرى، كمدغشقر و تونس و قطر و الفيليپين. في حين دول كروسيا و تركيا و اليابان لها فوارق أقل بالمقارنة مع المغرب

الولايات المتحدة الأمريكية لها فوارق أكبر، لكن المغرب أقرب منها بالمقارنة مع دول أخرى ذات تقاليد إعتدالية في توزيع الثروات، خاصة في أوروپا. المبيان التالي يعطي صورة للفوارق في توزيع الثرواتLorenzالخط الأصفر يحدد توزيع متساوي مطلق: أي أن كل عُشر من الساكنة تستقطب عُشر ثورات المجتمع. ما يعني أن إبتعاد الخط الأحمر هو مؤشر عن إختلال توزيع الثروات و الدخل لصالح أقلية

هذا المبيان يعطي فقط صورة ثابة لتوزيع الدخل، و هو فقط نتيجة لنوع التنقلية الإجتماعية أو الإقتصادية. وجب إذن البحث عن مؤشر نتابع تطوره عبر السنين Markovianيمكن تبسيط هيكل الطبقات الإجتماعية حسب الدخل، بإفتراض وجود ثلات طبقات، تعرف كلتا الطبقتين الغنية و الفقيرة بمجموعتي 20 في المئة ون الأسر الأكثر غنى و فقرا، في حين تبقى الطبقة المتوسطة مكونة من ال60 في المئة المتبقية. تتنقل الأسر بين الطبقات الثلاث تصاعديا أو تنازليا، أي أنها تلاحظ تحسنا أو تدهورا في ترتيبها الإجتماعي. و لأن كل طبقة مستقلة عن الأخرى، أي لا يمكن الإنتماء لأسرة أن تكون فقيرة و غنية في نفس الوقت، مثلا. هذا يعني أن فرضية تنقل أو إستقرار أسرة مى يصطلح عليها بمجموع الصيغة احتمال. هذا يمكّن من إستباق التنقلية الإجتماعية، بإفتراض ترتيب أولي، تتنقل بمفرضه الأسر على السلم الإجتماعي

مقومات مجتمع عادل لا تكمن في فرضية بقاء الطبقة المتوسطة مستقرة فو موقعها الإجتماعي، بل وجب وجود سيولة في تنقل الأسر عبر السلم الإجتماعي. ما يعنيه فرضيات عالية لأسر ثرية تفقد موقعها، وأخرى متوسطة أو فقيرة تستطيع بفرضية عليا الوصول لأعلى السلم الإجتماعي

مثلا لتوزيع غير عادل يقضي بإستحالة كل من الطبقتي المتوسطة و الفقيرة الوصول إلى الطبقة الغنية. هذا يعني أن فرضية البقاء غنية تكون شبه مؤكدة، ما هو الحال في دول كأمريكا، كما يبرهن عليه كل من جوزيف ستيغليتز و روبرت رايش. للمغرب هيلكة تشبه تلك الموجودة في أمريكا، ما يعني أن أسرة تغتني تمتاز بفرضية شبه مؤكدة أن أجيالها المستقبلية ستبقى محافظة على موقعها المتميز

التنقل النظري للتبقات الإجتماعية يتنبأ بتصدر الطبقة المتوسطة بفرضية كبرى في إستقرار وضعية الأسر التي تكونها، كما يشير المبيان التالي: حسب توزيع الدخل سنة 1955، وجب توقع بقاء أسرة متوسطة في مرتبتها بحوالي 40 في المئة، في حين كل من الأغنياء و الفقراء يستقرون بفرضيات تتراوح بين 29 و 33 في المئة. لكن توزيع الثروات في البيان الأول يفرض إستنتاج جمود التنقلية الإجتماعية عبر الدخل، مما يتعارض و الفرضيات النظرية المقترحة. هذا يعني أن آليات مؤسساتية وضعت عائق كبير لا يسمح بنمو الطبقة المتوسطة عبر تحرك الأسر المغربية على السلم الإجتماعي

Convergence

“إنه الإقتصاد يا غبي”

Posted in Dismal Economics, Morocco, Read & Heard by Zouhair ABH on January 14, 2012

من الصعب كتابة مقال متزن بالعربية في موضوع أعتبره خلل أو عطب في الاقتصاد الوطني، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بالسياسة الجبائية و تدبير ميزانية الدولة. أعترف بإفقاري للرصيد الكافي، كما أعتذر أيضا عن بعض الأخطاء النحوية. وشكرا جزيلا

لماذا أعتبر أن الحركة تهاونت عن إدماج الشأن الاقتصادي في خطابها الإصلاحي/الثوري؟ فقبل كل شيء الحركة ليس هدفها الوحيد هو التغيير السياسي. و إن اعتقد أحدهم ذلك، فهو في نظري مخطئ في فهمه لمصطلح “المخزن”. صحيح أن شعارات عديدة رفعت في عدة مظاهرات تندد باستحواذ أمثال محمد منير المجيدي على القطاع الخاص للاقتصاد المغربي، وصحيح أن فئة لا بأس منها من المجتمع تعاني من غلاء المعيشة يفوق معدل التضخم الذي شهده الاقتصاد الوطني. ويبقى في نظري العامل الأساسي للتعبير المدوي لهذا الحراك هو التذمر و السخط على التقسيم الغير العادل للنمو الاقتصادي: سنة 1999، كان للطبقة الوسطى نصيب 15% من الداخل الوطني الخام، في حين أن نصيبها سنة 2010 تدهور ليصل إلى 13.2%، على الرغم من أن الاقتصاد الوطني نمى بحوالي 4.15% خلال الفترة

شكرا مزوار، من طرف الأجيال الصاعدة

أعتقد أن إهمال مواضيع كالسياسة الجبائية أو مشكل مديونية الخزينة العامة لا يعود لمدى التعقيدات التقنية المتعلقة بمثل هاته الأمور، بل هو دليل على تقاعس “المنظرين” للبحث عن قضايا محددة يمكن للرأي العام أن يكن من خلالها للحركة شيء من المودة، أو ربما مشاركة العديد من المواطنين في هذا الحراك. في نظري لا يمكن مناهضة “الدستور الممنوح” و “الانتخابات الغير الشرعية” دون أن يتطرق لكيفية صرف المال العام، سواء كانت مداخيل جبايات أو قروض أمضت عليها الخزينة. مطالب الملكية البرلمانية الآن (كما يقولون الرفاق في الحزب الاشتراكي الموحد) تمر أيضا عبر تتبع تدبير المال العام. لا أعني بهذا فضائح اختلاس أو الشطط في استعمال المال عام، بل السياسات الجبائية وحجم المديونية، كلها أمور واسعة النطاق وكافية لاستنزاف الطاقة النضالية لغرض أفضل و أقرب للمتطلبات اليومية للمواطنين

تحفظي من الخطاب الاحتجاجي للحركة يكمن ربما في ازدواجية المطالب: صحيح أن غلاء المعيشة تسبب في ضرر للعديد من المغاربة؛ فحسب أرقام المفوضية العليا للتخطيط، ارتفعت أسعار البضائع المستهلكة بمعدل 3% منذ 2006، بالمقارنة مع معدل تضخم عام بحوالي 1.8%. لكن في نفس الوقت، تكون المصداقية إلى جانب الحكومة لأن حوالي 90 إلى 110 مليار درهم تم صرفها لتموين صندوق المقايسة. هذا مثال باهر لسوء التدبير الذي كان ممكن للحركة أن تستعمله للمطالبة بإصلاح الصندوق لينفع الطبقات التي تعاني من سوء تقسيم الثروات

و مع ذلك لا يبدوا أحد ما يهتم بهاته المواضيع. وأخشى أن عقلية التصعيد، المتئكة على توازن القوة موجود فقط في مخيلة العديد (صراع الحركة ليس صراع الطبقة الكادحة كما يظن العديد، بل هو في اعتقادي، انتفاض الطبقة الوسطى و سخطها على تهميشها السياسي و الاقتصادي) و عقلية التصعيد هاته أهملت ما يجب أيضا إصلاحه في المؤسسات عدى توازن السلط، وقلة التفاصيل في المشروع الإصلاحي للحركة لا يعود لتنوع التيارات المساندة له، والحجة الدامغة لذلك هو عدم تغير الخطاب الاحتجاجي بعد انسحاب جماعة العدل و الإحسان من الحركة. وبصفتي عضو للحزب الاشتراكي الموحد، أحد أكبر المساندين للحركة، يمكنني القول أن فرصة وجود الحركة و بعث الحراك المواطن في المغرب لم يولد أفكار و نقاشات جديدة حول ما يمكن إدخاله من إصلاحات و سياسات تصحيحية في تدبير شؤون الحكومة، و في مقدمتها  تقسيم الثروات و ترشيد السياسات العمومية للصالح العام. على العكس، بدا و كأن العديد من المناضلين استعادوا شبابهم،  لكن للأسف بدون التوصل لاقتراحات مدققة تتجاوز الخطاب الماركسي المتعصب البالي

و لكي لا أطيل الحديث في الموضوع، اسمحوا لي أن أختم التدونة ببعض الأرقام التي يكون، في نظري، إدراجها في خطاب الحركة لتجاوز موقف المعارضة التصعيدية، و إرجاع الأمل للعديد من المتعاطفين عبر رؤية متكاملة تدافع عن كل الحقوق وعن كل المواطنين و بدون إقصاء
ميزانية المغرب تصل اليوم إلى حوالي 300 مليار درهم. في السنة الآنية، افترضت الخزينة العامة 73 مليار درهم، على الرغم أن قانون المالية أعد فقط 33 مليار لمجمل القروض الداخلية. ومع ذلك، مستشفيات و مدارس المغرب في حالة يرثى لها.
أغنياء المغرب استفادوا كثيرا من التعديل الضريبي سنة 2008، وحسب تقسيم المداخيل في المغرب، فالنسبة الفعلية المفروضة على ال 10% الأكثر غنى، أي 7%، أقل بحوالي 3 مرات من النسبة الفعلية التي يجب على الطبقات الوسطى أدائها: 21%.

وهل انتبه أحدهم للإعفاء الضريبي على حوالي 110 مليار من القيمة المضافة في القطاع الفلاحي؟