The Moorish Wanderer

عودة لسنوات ما قبل الرفاهية

Posted in Dismal Economics, Moroccan Politics & Economics, Morocco by Zouhair ABH on January 3, 2013

أظن أنه الآن لا مجال للنقاش حول الدورة الإقتصادية التي يعيشها المغرب حاليا، و التي تقفل قرابة عقد من النمو المتدرج، و التحسين المتتابع هياكل الميزانية العامة،  من حيث تخفيض الدين العمومي و كذا التحكم في مستويات عجز الميزانية

و للبرهنة على هذا، إستعملت معدل الإنحراف الطرازي لمعدل على عشر سنوات لنمو الناتج الداخلي الخام للعقود الخمس السالفة. معدلات النمو في حد ذاتها ليست لها معنى إلا

إنحدار متواصل لفوارق النمو إبتداء من 1997، و الذي إنتهى مع 2007، أي عند دخول الإقتصاد العالمي في فترة ركود إقتصادي لها إنعكاساتها على المغرب

إنحدار متواصل لفوارق النمو إبتداء من 1997، و الذي إنتهى مع 2007، أي عند دخول الإقتصاد العالمي في فترة ركود إقتصادي لها إنعكاساتها على المغرب

بمقارنة مع إنتظامها، أي حين يكون النمو منتظما و بدون تذبذبات مفرطة

نلاحظ أن السنوات التي تسجل أكبر إنخفاض لهذه التفاوتات في النمو كان بين 1997 و 2007، و هو عقد ءينتمي إلى ما يصطلح عليه الآن المحللون الإقتصاديون “الإعتدال الكبير“، حيث أن الإقتصاد العالمي شاهد إنخفاضا ملموسا في معدل التضخم، و فوارق النمو بالمقارنة مع متوسطه، و كذا إنخفاض معدلات البطالة، و إرتفاع المردودية الفردية للشغيلة

هذا لا يعني أن العقدين السالفين كانا معصومين من شتى أنواع الأزمات، لكن آداء الإقتصاد العالمي خلال الحقبة الممتدة بين بداية التسعينيات و 2007/2008 كان أحسن بكثير بالمقارنة مع مؤشرات العقود الأخرى. و يبدو أن المغرب إنتفع هو كذلك من هذا الإنتعاش، إلى حدود 2007

فهل من مؤشرات أخرى للإستشهاد على هذا الركود المزمع؟ حقيقة ما يواجه الإقتصاد الوطني الآن ليس له مثيل بالمقارنة مع أزمات عاشها المغرب من قبل: مثلا، لما يقترض المغرب من الأسواق المالية الأجنبية، فأنا لا أشاطر رأي العديد من المحللين و المتتبعين للشأن الإقتصادي، و الذي يحذر من توجه حتمي نحو برنامج التقويم الهيكلي الذي عرض على المغرب في بداية الثمانينات، ذلك أن أسباب بيع صكوك الدين السيادي المغربي ليست تلك التي دفعت المغرب بقبول تقويم إقتصاده سنة 1983

فمثلا معدلات التضخم و البطالة هي في أضعف مستوياتها منذ عقود: معدلات البطالة الآن يمكن مقارنتها مع أقرب إحصائيات يمكن إستغلالها في هذا الشأن ، أي منذ 1976. معدلات التضخم كمتوسط بعيد المدى (15 أو 10 سنوات) هي في تراجع، و إن كانت البطالة بطيئة في تراجعها. لكن رد فعل هذين المؤشرين ليس فوري، خصوصا و إن قررت الحكومة متابعة رفع الدعم عن بعض البضائع، أو تطبيق سياسات تقشفية مفادها تقليص طلب الإدارات العمومية، و كلى القرارين سيكونا لهما تأثير سلبي على النمو، و مستوى الأسعار و كذا التشغيل

المغاربة فرحانين بالبرامج، واش فهمتيني ولا لا؟

Posted in Dismal Economics, Moroccan Politics & Economics, Morocco, Read & Heard by Zouhair ABH on February 29, 2012

بهاته العبارة يبدي رئيس الحكومة الحالية عن تخليه عن روح الإصلاحات العميقة التي ما فتئ فريق العدالة و التنمية يطالب بها حينما كان في المعارضة و كلما ناقشت موضوع تقاعس الحكومة الجديدة عن الإعلان عن (و تطبيق) إصلاحات افتصادية جوهرية، يتردد نفس الجواب: “عطيهوم شوية تاع الوقت” و هو كذلك

لكن من خلال إعلان رئيس الحكومة عن تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2012 في ندوة صحفية نظمت خلال الأسبوع المنصرم، و بالمقارنة مع إحصائيات الخزينة العامة للملكة لشهر يناير 2012، يتضح أن نوايا الحكومة في إصلاح الميزانية العمومية هي فقط سطحية، وليست حقيقة ملموسة. فبداية، تترقب الخزينة أن يرتفع الدين العمومي الداخلي إلى 322 مليار لسنة 2012، أي ارتفاع صافي بحوالي 31 مليار. وإذا ما تم اعتبار آخر إحصائيات وزارة المالية المتعلقة بالدين الخارجي، و أخذا بعين الاعتبار خدمة الدين المرتقبة للسنة الجارية، قد يصل مجمل الدين العمومي إلى حوالي 62 بالمائة من الناتج الوطني،  أي حوالي 500 مليار درهم؛ هذه النسبة تعود بمديونية المغرب إلى مستويات 2003، دون معدل النمو المسجل آنذاك (6 بالمائة، ثم 5 بالمائة في 2004) أو الدورة الاقتصادية التوسعية التي شهدها المغرب منذ نهاية القرن الماضي

"Over There... The Deficit"

كانت القاعدة في سياسة المديونية منذ خروج المغرب من برنامج التكيف الهيكلي سنة 1992، تفرض أن خدمة الدين أساسية في منظومة تطهير التمويل العمومي، و كذلك طريقة سليمة لإنعاش الاقتصاد الوطني، حينما كانت مردودية سندات الدولة تتجاوز مردودية الأسهم في بورصة المعاملات. و يبدوا، خلفا لتفاؤل رئيس الحكومة، أن سنوات الأبقار العجاف باتت حقيقة يجب على الجميع الاعتراف بالاحتمال الكبير لمرور المغرب بفترة فتور افتصادي نريده معتدلا و قصير. و لذلك وجب المسارعة في تخفيض الدين العمومي و تخصيص الموارد الأخرى للمباشرة في إصلاح النظام الضريبي و عموم نفقات الخزينة

قانون المالية لم يطرح أمام البرلمان بعد، لكن حقيقة أوضاع المالية العامة كما تصفها إحصائيات الخزينة، و كذا تخاذل الحكومة عن الإعلان عن إصلاح ضريبي جوهري، و كذا إصلاح اختلال صندوق المقاصة (و الذي تستفيد منه قلة قليلة و ميسورة، باغتراف الخبراء الاقتصاديين) لضبط عجز المالية في حدود 3 بالمائة كما جاء في البرنامج الحكومي وكذا البرنامج الانتخابي لحزب العدالة و التنمية. و تبدوا النسبة الحالية للعائدات الجبائية بعيدة كل البعد عن المعدلات المسجلة منذ 1955: فالنسبة لا تتعدى 19.4 بالمائة من الدخل الداخلي الخام، وذلك ما يشكل حوالي 160 مليار درهم أي 20 مليار قد تساهم كثيرا في تخفيض عجز الميزانية في حدود 3 بالمائة و كذا تخفيف عبء الدين العمومي على سيولة المركب النقدي. فهل ستقوم وزارة المالية بإحداث ضرائب عادلة ؟  السؤال يبقى مفتوح، ولكن المؤشرات الأولية المتعلقة بالدين العمومي لا تبعث بالراحة

“إنه الإقتصاد يا غبي”

Posted in Dismal Economics, Morocco, Read & Heard by Zouhair ABH on January 14, 2012

من الصعب كتابة مقال متزن بالعربية في موضوع أعتبره خلل أو عطب في الاقتصاد الوطني، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بالسياسة الجبائية و تدبير ميزانية الدولة. أعترف بإفقاري للرصيد الكافي، كما أعتذر أيضا عن بعض الأخطاء النحوية. وشكرا جزيلا

لماذا أعتبر أن الحركة تهاونت عن إدماج الشأن الاقتصادي في خطابها الإصلاحي/الثوري؟ فقبل كل شيء الحركة ليس هدفها الوحيد هو التغيير السياسي. و إن اعتقد أحدهم ذلك، فهو في نظري مخطئ في فهمه لمصطلح “المخزن”. صحيح أن شعارات عديدة رفعت في عدة مظاهرات تندد باستحواذ أمثال محمد منير المجيدي على القطاع الخاص للاقتصاد المغربي، وصحيح أن فئة لا بأس منها من المجتمع تعاني من غلاء المعيشة يفوق معدل التضخم الذي شهده الاقتصاد الوطني. ويبقى في نظري العامل الأساسي للتعبير المدوي لهذا الحراك هو التذمر و السخط على التقسيم الغير العادل للنمو الاقتصادي: سنة 1999، كان للطبقة الوسطى نصيب 15% من الداخل الوطني الخام، في حين أن نصيبها سنة 2010 تدهور ليصل إلى 13.2%، على الرغم من أن الاقتصاد الوطني نمى بحوالي 4.15% خلال الفترة

شكرا مزوار، من طرف الأجيال الصاعدة

أعتقد أن إهمال مواضيع كالسياسة الجبائية أو مشكل مديونية الخزينة العامة لا يعود لمدى التعقيدات التقنية المتعلقة بمثل هاته الأمور، بل هو دليل على تقاعس “المنظرين” للبحث عن قضايا محددة يمكن للرأي العام أن يكن من خلالها للحركة شيء من المودة، أو ربما مشاركة العديد من المواطنين في هذا الحراك. في نظري لا يمكن مناهضة “الدستور الممنوح” و “الانتخابات الغير الشرعية” دون أن يتطرق لكيفية صرف المال العام، سواء كانت مداخيل جبايات أو قروض أمضت عليها الخزينة. مطالب الملكية البرلمانية الآن (كما يقولون الرفاق في الحزب الاشتراكي الموحد) تمر أيضا عبر تتبع تدبير المال العام. لا أعني بهذا فضائح اختلاس أو الشطط في استعمال المال عام، بل السياسات الجبائية وحجم المديونية، كلها أمور واسعة النطاق وكافية لاستنزاف الطاقة النضالية لغرض أفضل و أقرب للمتطلبات اليومية للمواطنين

تحفظي من الخطاب الاحتجاجي للحركة يكمن ربما في ازدواجية المطالب: صحيح أن غلاء المعيشة تسبب في ضرر للعديد من المغاربة؛ فحسب أرقام المفوضية العليا للتخطيط، ارتفعت أسعار البضائع المستهلكة بمعدل 3% منذ 2006، بالمقارنة مع معدل تضخم عام بحوالي 1.8%. لكن في نفس الوقت، تكون المصداقية إلى جانب الحكومة لأن حوالي 90 إلى 110 مليار درهم تم صرفها لتموين صندوق المقايسة. هذا مثال باهر لسوء التدبير الذي كان ممكن للحركة أن تستعمله للمطالبة بإصلاح الصندوق لينفع الطبقات التي تعاني من سوء تقسيم الثروات

و مع ذلك لا يبدوا أحد ما يهتم بهاته المواضيع. وأخشى أن عقلية التصعيد، المتئكة على توازن القوة موجود فقط في مخيلة العديد (صراع الحركة ليس صراع الطبقة الكادحة كما يظن العديد، بل هو في اعتقادي، انتفاض الطبقة الوسطى و سخطها على تهميشها السياسي و الاقتصادي) و عقلية التصعيد هاته أهملت ما يجب أيضا إصلاحه في المؤسسات عدى توازن السلط، وقلة التفاصيل في المشروع الإصلاحي للحركة لا يعود لتنوع التيارات المساندة له، والحجة الدامغة لذلك هو عدم تغير الخطاب الاحتجاجي بعد انسحاب جماعة العدل و الإحسان من الحركة. وبصفتي عضو للحزب الاشتراكي الموحد، أحد أكبر المساندين للحركة، يمكنني القول أن فرصة وجود الحركة و بعث الحراك المواطن في المغرب لم يولد أفكار و نقاشات جديدة حول ما يمكن إدخاله من إصلاحات و سياسات تصحيحية في تدبير شؤون الحكومة، و في مقدمتها  تقسيم الثروات و ترشيد السياسات العمومية للصالح العام. على العكس، بدا و كأن العديد من المناضلين استعادوا شبابهم،  لكن للأسف بدون التوصل لاقتراحات مدققة تتجاوز الخطاب الماركسي المتعصب البالي

و لكي لا أطيل الحديث في الموضوع، اسمحوا لي أن أختم التدونة ببعض الأرقام التي يكون، في نظري، إدراجها في خطاب الحركة لتجاوز موقف المعارضة التصعيدية، و إرجاع الأمل للعديد من المتعاطفين عبر رؤية متكاملة تدافع عن كل الحقوق وعن كل المواطنين و بدون إقصاء
ميزانية المغرب تصل اليوم إلى حوالي 300 مليار درهم. في السنة الآنية، افترضت الخزينة العامة 73 مليار درهم، على الرغم أن قانون المالية أعد فقط 33 مليار لمجمل القروض الداخلية. ومع ذلك، مستشفيات و مدارس المغرب في حالة يرثى لها.
أغنياء المغرب استفادوا كثيرا من التعديل الضريبي سنة 2008، وحسب تقسيم المداخيل في المغرب، فالنسبة الفعلية المفروضة على ال 10% الأكثر غنى، أي 7%، أقل بحوالي 3 مرات من النسبة الفعلية التي يجب على الطبقات الوسطى أدائها: 21%.

وهل انتبه أحدهم للإعفاء الضريبي على حوالي 110 مليار من القيمة المضافة في القطاع الفلاحي؟