The Moorish Wanderer

الديمقراطية التعيسة

Posted in Flash News, Intikhabates-Elections, Morocco, Read & Heard by Zouhair ABH on January 16, 2014

من عجائب المغرب أن هناك مواضيع يتفق عليها كل، لأسباب مختلفة بطبيعة الحال، لكن الإتلاف موجود: العدمي و المخزني و السياسي لهم مصلحة مشتركة في عدم توسيع اللوائح الإنتخابية. المخزني و السياسي ينتفعان لأن نسبة المشتركة تسجل إرتفاعا مصطنع كما سأبرهن عليه لاحقا، و العدمي يجد لنفسه الحجة الدامغة أن الإنتخابات غير شرعية لأنها همشت جزء كبيرا من المواطنين المغاربة، و النتائج ليست مبينة على قاعدة الديمقراطية. لذلك أترقب ركود في عدد المغاربة المسجلون، و كذا عدد المشاركين الفعليين في الإنتخابات بصفة عامة. التوافق هنا لصالح تقليص عدد المصوتين: للدولة و مسانديها عملية سهلة لإشهار “إستقرار المشروع الديمقراطي”، للمعارضة و جزء من المجتمع المدني، حجة “المهزلة الإنتخابية”. أما المعني الأول، فالمواطن فقد الأمل في الديمقراطية اللبرالية، أو فقد الإهتمام كليا

أود أولا مناقشة أطروحة الفريق العدمي: لا ديمقراطية بدون أغلبية، في حين دول ذات تقاليد إنتخابية قوية لا تسجل مبتغى الأغلبية المطلقة، كما أشرت له في تدوينة سابقة، غالبية الإنتصارات العارمة في الولايات المتحدة، أو المملكة المتحدة لم تلزمها أغلبية مطلقة من المصوتين: الإنتخابات التشريعية ل1945 التي قادت الحزب العمالي البريطاني للحصول على 47 في المئة من الأصوات و على ثلثي المقاعد مثلا. هذا في حين كانت نسبة المشاركة مرتفعة، لكن هذا يعني أيضا أن فوز العمالي كان فقط بثلث أصوات البريطانيين في سن التصويت، ولا أحد عارض نتيجة التصويت، لأن الديمقراطية الإنتخابية ليست مسألة الحصول على أغلبية مطلقة، بل تعبئة عدد كافي من المصوتين لإبعاد كل عامل يزعزع الأغلبية البرلمانية

لو كان للمغرب نظام إنتخابي يشابه المنطومة الأنغلوساكسونية، لكان للحزب الأول في المغرب الآن، حزب العدالة و التنمية، أغلبية مطلقة في البرلمان، و كان المسؤول الوحيد عوض مواجة إجراه تكوين إتلاف حكومي، و هذا تفصيل سأتطرق له في حين تدهور حال اللوائح الإنتخابية بدأ بعد تشريعية 2007: عدد المنتحبين وصل 15 مليون نسمة، ثم إنخفض إلى حوالي 13 مليون، و بقي في ذلك المستوى إلى حدود 2013، حين نشرت وزارة الداخلية موقع التسجيل على اللوائح الإنتخابية، و الإحصائيات توضح أن عدد المسجلين إنخفض ب 156.000 ناخب، أي حوالي نصف عدد الأصوات كل الأحزاب التي شاركت في الإنتخابات التشريعية لنونبر 2011، و التي لم تحصل على مقعد

كيف يمكن أن يكون تدهور عدد الناخبين خبرا سار؟ أولا توضح الإحصائيات منذ 1963 أن عدد الناخبين مستقر، يتراوح بين 5.1 و 4.7 مليون نسمة. هذا عدد الناخبين الذين يصوتون على حزب ما، أي أنه يستثني الأصوات الملغات

الإنخفاض المسجل بين 2007 و 2009 سببه العزوف التام للفئة العمرية بين 18 و 25 سنة من التسجيل في اللوائح الإنتخابية: سنة 2002 حوالي نصف الشباب الناخب كان مسجلا في اللوائح الإنتخابية، في حين إنخفض بنصف مليون بين 2007 و 2013. هذا يعني أساسا أن عدد الناخبين سيسجل إتجاه إنخفاضي يتراوح بين 13 و 14 ميلون نسمة

النظام الحالي للوائح و الإتجاه التنازلي لعدد الشباب السجلين سينتج طفوح في عدد الناخبين، ثم إنخفاض خفيف

النظام الحالي للوائح و الإتجاه التنازلي لعدد الشباب السجلين سينتج طفوح في عدد الناخبين، ثم إنخفاض خفيف

الإنخفاض السريع لعدد الشباب المسجلون على اللوائح يترتب عن إنخفاض هيكلي لعدد الناخبين، و لا يبتعد كثيرا عن 13 مليون. لهذا يصبح من السهل التكهن بنسبة مشاركة كافية لتبرير الخطاب الرسمي

هذا لا يعني أن نسبة المشاركة سترتفع تلقائيا: لكن إحصائيات المشاركة لها خصائص تجعل عدد المشاركين في الإنتخابات مقارب ل 6 مليون نسمة، ما يعني أن نسبة المشاركة الناتجة عن تقليص عدد الناخبين ستكون قريبة من 50 في المئة، هذا معدل فقط، و جب أخذ بعين الإعتبار الإنحراف الطرازي له، لكن تبقى مسألة نسبة المشاركة مشروطة بعدد الناخبين المسجلين: كلما إنخفض عددهم، إرتفع معدل المشاركة. إذا اتضح أن عدد الناخبين لم يتغير كثيرا منذ مارس 2013، فهذا دليل على أن جميع الإستحقاقات المستقبلة ستكون حكرا على أقلية من المواطنين

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: