The Moorish Wanderer

لماذا يجب التحكم في الدين العمومي؟

Posted in Dismal Economics, Moroccan Politics & Economics, Morocco, Read & Heard by Zouhair ABH on February 8, 2013

الأطروحة اليسارية الكلاسيكية (أو الأرثودوكسية) حول تدبير الدين العمومي، أو بصفة عامة ميزانية الدولة، تتمحور حول عدم إعتبار الدين العمومي مشكلا أساسيا حين تتفاقم الأوضاع الإقتصادية (أي حين ترتفع وثيرة الإقتراض العمومي) و أن أي سياسة تدبيرية تسعى لحصر نمو الدين العمومي أو إعتباره أولوية في لائحة خيارات تدبيرية لحكومة ما، هي سياسة نيو ليبيرالية متوحشة منحازة تجاه الرأسمال. هذا يكون صحيحا تحت مجموعة من الشروط، أقترح بعض الإحصائيات للبرهنة عن عدم توفرها في المغرب، ما يعنيه أن مردودية الدين العمومي (و التي هي عبئ على كتفي الدولة و المواطن الذي يأدي الضرائب) لا تفسر بتاتا الأطروحة المشارة لها سابقا

الدين العمومي هو إقتراض من الأجيال المقبلة، لأن الجيل الحالي له حاجيات إنتاجية أو إستهلاكية، فتتقترض الميزانية مبلغا ماليا لتسديد هاته الحاجيات، و التي لها في بعض الأحيان مردودية ما، مما يمكن المتتبع من تقديم مقارنة لتكلفة الدين مع المردودية المترقبة من تمويل مشروع

إبتداء من 2008، إرتفعت وثيرة الدين العمومي في حين يتم مراقبة ركود الإستثمار الإجمالي

إبتداء من 2008، إرتفعت وثيرة الدين العمومي في حين يتم مراقبة ركود الإستثمار الإجمالي

حسب إحصائيات منذ بداية السبعينيات، فنسبة الإستثمار العمومي تتضائل تدريجيا، حيث أن الإستثمار العمومي كان يشكل ثلثي الإستثمار الإجمالي في المغرب سنة 1970، في حين لا يمثل الأن إلا 40 في المئة. بطبيعة الحال، هذا لا يعني أن الإسثمار العمومي إنخفض بصفة مطلقة، لكن هذا الإنخفاض في نسبة الإستثمار العمومي من الإستثمار الإجمالي له ترابط ضعيف مع الدين العمومي.المبيان التالي يوضح المستويات المسجلة لكلى المركبي، و ما يمكن الإشارة إليه هو أن وثيرة تراكم الدين العمومي مرتفعة و أكبر من وثيرة تراكم الإستثمار، هذا و ما أقارنه مع الدين العمومي هو الإستثمار الإجمالي، ما يعنيه يمكن التكهن بفارق أكبر إذا ما تمت المقارنة مع الإستثمار العمومي وحده

كيف يمكن إذن مقارنة مردودية الإستثمارات العمومية مع فائدة الدين العمومي؟ يمكن إقتراح مقارنة ثقل فائدة الدين على الناتج الداخلي الخام، و مساهمة الإستثمار الإجمالي في نمو الناتج الداخلي

مقارنة غير كاملة لأنها تفترض مردودية خامة للإستثمار لا تراقب إلا في نمو الناتج الداخلي الخام لسنة الإستثمار. لكن حين يتم تقديم معدلات كلى المردوديتي، يتضح أن مساهمة الإستثمار الإجمالي لا تتعدى 1.17 نقطة من نمو الناتج الداخلي الخام، في حين معدل ثقل فائدة الدين العمومي هو 4.2 في المئة، خلال العقدين الماضيين. و إن كان عبء الفائدة في إنحدار منذ نهاية تطبيق برنامج التقويم الهيكلي، فإن مستويات الفائدة مرتفعة بالمقارنة مع المعدلات المسجلة لمساهمة الإستثمار في النمو

السؤال الذي يطرح الآن هو: إن كان تراكم الدين العمومي له وثيرة مرتفعة بالمقارنة مع إرتفاع الإستثمار الإجمالي، فأين يتم صرف المبالغ الأخرى؟ صندوق المقاصة لا تستفيد منه الأسر التي وجب دعم إستهلاكها، و نسب مصاريف الدولة في مرافق عمومي كالتعليم (في حين دولة السوازيلان ذات المدخول الفردي المنخفض تخصص نسبة كبرى للتعليم) ما يعنيه أن الإقتراض الحالي لا يترك مخزونا كافيا من المدخرات للأجيال الصاعدة

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: