The Moorish Wanderer

هل كانت نتائج مؤتمر الإتحاد الإشتراكي حتمية؟

و لهذا السؤال وجب إضافة سؤالين آخرين: هل كان إنتخاب دريس لشكر ككاتب أول مترقبا، و هل يمكن البرهنة عن وجود منطق للإنتقاء غالبية المؤتمرين لمرشح عوض أخر؟

الحتمية ليست بالضرورة متوفرة في هذه الحالة، اللهم تقدم مرشح وحيد، ما يعنيه غياب التنافس يسهل كثيرا تزعمه للحزب. أما مسئلتين إرتقاب فوز مرشح و البحث عن منطق إنتقائه فيمكن تقديم تفاصيل التحليل المبني عليهما. و الحجة هنا تنبني على شرطين أساسيين: المؤتمرون تبنوا منهجية (أو ما يصطلح عليه في نظرية الألعاب، “إستراتيجية”) منطقية تُرتب المرشحين الأربع (أو الخمس إذا تم الأخذ نعين الإعتبار ترشىح محمد الطالبي) تنازليا، حيث أن المصوت ينتقي المرشح المرتب التالي إن فشل مرشحه المفضل في الوصول إلى الشوط الثاني من الإقتراع، ما يعنيه أن الفائز المرتقب وجب عليه بالإضافة إلى الحصول على أصغر عدد من الأصوات الذي يرتبه أولا أو ثانيا، بل التموقع كالخيار الثاني أو الثالث لأغلبية المؤتمرين الذين ساندوا مرشحين فشلوا في الوصول للإقتراع الثاني. هؤلاء يمثلون أغلبية مطلقة بإسثناء حالة واحدة، أي حين يحصل مرشح واحد على الأغلبية المطلقة في الإقتراع الأول

الخصوصية التي إعتمدتُ عليها لوصف ترتيب المصوتين هي صفة المرشحين كبرلمانيين أم لا. و النظرية التي تفسر هذا الإختيار تنبني على دور البرلمان كمنبر إعلامي ذو أهمية كبرى خصوصا لحزب معارض، و لأن زعيم حزب في البرلمان يستطيع إستقطاب ولو قسط صغير من الإعلام العمومي لترويج دعاية الحزب، أو البرهنة عن “معقول” عمل حزبه تحت قبة البرلمان، ما يمكن أن يترجم بأرباح إنتخابية خلال الإستحقاقات المستقبلة

لكن في نفس الوقت الذي يفضل فيه المصوتون إختيار مرشح عضو في البرلمان، ترتيب المرشحين البرلمانيين لا يسمح بخيارات متقاربة، على سبيل المثال، المؤتمرون الذي يضعون أحمد الزايدي في قمة الائحة يفضولن التصوت على فتح الله ولعلوا عوض دريس لشكر أو لحبيب المالكي في حالة فشل مرشحهم ل لتأهل للإقتراع الثاني. و نفس المنطق يطبق على دريس لشكر، و أخيرا لحبيب المالكي(و إن كان أضعف المرشحين البرلمانيين) ما يعينه أن فتح الله ولعلوا كان المستفيد الأكبر من التنافس الحاد بين رئيس الفريق الإتحادي البرلماني (الزايدي) و غريمه لشكر. و كان توقعي أن ترتيب ولعوا في المرتبية الأولى أو الثانية كان يعني تلقائيا فوزه في الإقتراع الثاني، مهما كان منافسه. و في نفس الوقت، إن فشل في الوصول في المراتب الأولى، كان يعني ذلك وصول دريس لشكر لمقعد الزعيم

و السرد الرياضي هو كما يلي: لكل مصوت ترتيب خاص به، و يفضل التصويت على مرشح برلماني في المرتبة الأولى أو الثانية، و المرتبة الأخرى تكون للمرشح ولعلو. للإشارة، فهناك 24 طريقة لترتيب المرشحين، و منها 18 حين يتم ترتيب برلماني أولا أو ثانيا، و تتقاطع مع 12 تركيب يضع فتح الله ولعلو في كلتى المرتبتين. للإشارة، فالتكهن بفوز ولعلو صالح شريطة وصوله لمرتبة متقدمة، لأن له فرضية 50 في المئة للحصول على أغلبية الأصوات في نهاية الإقتراع الثاني. (للإشارة الفرضيات التي أشير إليه هنا تختلف إختلافا طفيفا لأنها تنبي على 4 مرشحين عوض 5، لكنها لا تختلف في إستنتاجاتها) لماذا كان دريس لشكر هو المستفيد الأول من فشل ولعلو و عدم حصوله على عدد أصوات كافي لتأهله للإقتراع التالي؟ لأنه إستطاع إستمال عدد كبير لمساندي ولعلو بين الإقتراعين، و تموقع كخيار ثاني لأغلبية المؤتمرين. هذا في حين كان بإستطاعة أحمد الزايدي الإجتهاد في نفس السياق، أي البحث عن مساندة أصوات ولعلو. لكن لأسباب لا أدريها في جملتها (و سيستطرد الصحافي في وصفها) فشل الزايدي في مهمته، أو ربما تجاهل الفرضية المرتفعة لولعلو أن يصبح الكاتب الأول المقبل للإتحاد الإشتراكي. كان تخميني مبنيا على إهزام الزايدي كرئيس الفريق البرلماني، و ضعف نفوذه لفائدة غريمه الذي إستطاع إستمالة مساندة الجهات التي تمثل بقوة الفريق البرلماني خصوصا سوس ماسة. و هذه إشارة ربما جعلت مساندي ولعلو يفضلون لشكر كخيار ثاني

هذه التدونة لا تسعى لإبطال تحليلات سياسية مغايرة لها. لكن بما أنني نشرت تدونة سابقة قبل المؤتمر تتنبأ بفوز لشكر مشروط بعدم تأهل ولعلو للإقتراع الثاني، أظن أن الفرضيات التي وصفتها سالفا حول منطقية و عقلانية خيارات المؤتمرين في خياراتهم السياسية لا تستهان، و قد تفتح آفاق جديدة في تحليل المشهد السياسي المغربي، الذي يبدوا فوضاويا، لكنه على الخلاف يتمتع بعقلانية متقدمة وجب فقط التمعن فيها لإستنتاجها.

3 Responses

Subscribe to comments with RSS.

  1. gmlma said, on December 17, 2012 at 17:51

    لا أشك في صحة هذه الحسابات، لكن ماذا لو كانت عوامل أخرى داخلة في سير العملية كالتزوير مثلا ؟ هل يتم أخذ هذه العوامل بعين الإعتبار أم يعتبر تأثيرها طفيفا وتتجاهل ؟

    • Zouhair Baghough said, on December 18, 2012 at 13:46

      تحياتي!
      شكر على التعليق. في الحقيقة إستنتاجاتي تنبني فقط على تحليل منطقي لخيارات المصوتين. هذا يعني مثلا أن مسألة التزوير تتنافى و تكهناتي، لأن التزوير يعني فرض قواعد إضافية للعبة الإنتخاب.

  2. Le Grand Bluff? | The Moorish Wanderer said, on July 11, 2013 at 17:32

    […] celui offert dans un post précédent, et à capacité de prédiction dans la lignée d’un autre post; l’idée est de démontrer en utilisant des concepts assez simple en théorie des jeux que […]


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: