The Moorish Wanderer

“إنه الإقتصاد يا غبي”

Posted in Dismal Economics, Morocco, Read & Heard by Zouhair ABH on January 14, 2012

من الصعب كتابة مقال متزن بالعربية في موضوع أعتبره خلل أو عطب في الاقتصاد الوطني، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بالسياسة الجبائية و تدبير ميزانية الدولة. أعترف بإفقاري للرصيد الكافي، كما أعتذر أيضا عن بعض الأخطاء النحوية. وشكرا جزيلا

لماذا أعتبر أن الحركة تهاونت عن إدماج الشأن الاقتصادي في خطابها الإصلاحي/الثوري؟ فقبل كل شيء الحركة ليس هدفها الوحيد هو التغيير السياسي. و إن اعتقد أحدهم ذلك، فهو في نظري مخطئ في فهمه لمصطلح “المخزن”. صحيح أن شعارات عديدة رفعت في عدة مظاهرات تندد باستحواذ أمثال محمد منير المجيدي على القطاع الخاص للاقتصاد المغربي، وصحيح أن فئة لا بأس منها من المجتمع تعاني من غلاء المعيشة يفوق معدل التضخم الذي شهده الاقتصاد الوطني. ويبقى في نظري العامل الأساسي للتعبير المدوي لهذا الحراك هو التذمر و السخط على التقسيم الغير العادل للنمو الاقتصادي: سنة 1999، كان للطبقة الوسطى نصيب 15% من الداخل الوطني الخام، في حين أن نصيبها سنة 2010 تدهور ليصل إلى 13.2%، على الرغم من أن الاقتصاد الوطني نمى بحوالي 4.15% خلال الفترة

شكرا مزوار، من طرف الأجيال الصاعدة

أعتقد أن إهمال مواضيع كالسياسة الجبائية أو مشكل مديونية الخزينة العامة لا يعود لمدى التعقيدات التقنية المتعلقة بمثل هاته الأمور، بل هو دليل على تقاعس “المنظرين” للبحث عن قضايا محددة يمكن للرأي العام أن يكن من خلالها للحركة شيء من المودة، أو ربما مشاركة العديد من المواطنين في هذا الحراك. في نظري لا يمكن مناهضة “الدستور الممنوح” و “الانتخابات الغير الشرعية” دون أن يتطرق لكيفية صرف المال العام، سواء كانت مداخيل جبايات أو قروض أمضت عليها الخزينة. مطالب الملكية البرلمانية الآن (كما يقولون الرفاق في الحزب الاشتراكي الموحد) تمر أيضا عبر تتبع تدبير المال العام. لا أعني بهذا فضائح اختلاس أو الشطط في استعمال المال عام، بل السياسات الجبائية وحجم المديونية، كلها أمور واسعة النطاق وكافية لاستنزاف الطاقة النضالية لغرض أفضل و أقرب للمتطلبات اليومية للمواطنين

تحفظي من الخطاب الاحتجاجي للحركة يكمن ربما في ازدواجية المطالب: صحيح أن غلاء المعيشة تسبب في ضرر للعديد من المغاربة؛ فحسب أرقام المفوضية العليا للتخطيط، ارتفعت أسعار البضائع المستهلكة بمعدل 3% منذ 2006، بالمقارنة مع معدل تضخم عام بحوالي 1.8%. لكن في نفس الوقت، تكون المصداقية إلى جانب الحكومة لأن حوالي 90 إلى 110 مليار درهم تم صرفها لتموين صندوق المقايسة. هذا مثال باهر لسوء التدبير الذي كان ممكن للحركة أن تستعمله للمطالبة بإصلاح الصندوق لينفع الطبقات التي تعاني من سوء تقسيم الثروات

و مع ذلك لا يبدوا أحد ما يهتم بهاته المواضيع. وأخشى أن عقلية التصعيد، المتئكة على توازن القوة موجود فقط في مخيلة العديد (صراع الحركة ليس صراع الطبقة الكادحة كما يظن العديد، بل هو في اعتقادي، انتفاض الطبقة الوسطى و سخطها على تهميشها السياسي و الاقتصادي) و عقلية التصعيد هاته أهملت ما يجب أيضا إصلاحه في المؤسسات عدى توازن السلط، وقلة التفاصيل في المشروع الإصلاحي للحركة لا يعود لتنوع التيارات المساندة له، والحجة الدامغة لذلك هو عدم تغير الخطاب الاحتجاجي بعد انسحاب جماعة العدل و الإحسان من الحركة. وبصفتي عضو للحزب الاشتراكي الموحد، أحد أكبر المساندين للحركة، يمكنني القول أن فرصة وجود الحركة و بعث الحراك المواطن في المغرب لم يولد أفكار و نقاشات جديدة حول ما يمكن إدخاله من إصلاحات و سياسات تصحيحية في تدبير شؤون الحكومة، و في مقدمتها  تقسيم الثروات و ترشيد السياسات العمومية للصالح العام. على العكس، بدا و كأن العديد من المناضلين استعادوا شبابهم،  لكن للأسف بدون التوصل لاقتراحات مدققة تتجاوز الخطاب الماركسي المتعصب البالي

و لكي لا أطيل الحديث في الموضوع، اسمحوا لي أن أختم التدونة ببعض الأرقام التي يكون، في نظري، إدراجها في خطاب الحركة لتجاوز موقف المعارضة التصعيدية، و إرجاع الأمل للعديد من المتعاطفين عبر رؤية متكاملة تدافع عن كل الحقوق وعن كل المواطنين و بدون إقصاء
ميزانية المغرب تصل اليوم إلى حوالي 300 مليار درهم. في السنة الآنية، افترضت الخزينة العامة 73 مليار درهم، على الرغم أن قانون المالية أعد فقط 33 مليار لمجمل القروض الداخلية. ومع ذلك، مستشفيات و مدارس المغرب في حالة يرثى لها.
أغنياء المغرب استفادوا كثيرا من التعديل الضريبي سنة 2008، وحسب تقسيم المداخيل في المغرب، فالنسبة الفعلية المفروضة على ال 10% الأكثر غنى، أي 7%، أقل بحوالي 3 مرات من النسبة الفعلية التي يجب على الطبقات الوسطى أدائها: 21%.

وهل انتبه أحدهم للإعفاء الضريبي على حوالي 110 مليار من القيمة المضافة في القطاع الفلاحي؟

6 Responses

Subscribe to comments with RSS.

  1. scratch said, on January 14, 2012 at 17:13

    قراءة واقعية جداً لاخطاء الحركة، للأسف عدم تمكنها لحد الأن من الخروج من دوامة الخطبات”الثورية” والتطرق لمواضيع واقعية يضعفها مع مرور الوقت.

  2. فهد said, on January 15, 2012 at 12:46

    الصورة في المقال شعبوية بعض الشيء. لا أحد يطالب المغاربة بدفع الدين العمومي. وحتى و لو دفع هذا الدين فانه يذهب إلى المدينين من المدخرين المغاربة، أي أنه يعود في الاقتصاد الوطني من جديد. إذاً يجب الفصل بين الدين الوطني و الدين الخارجي.
    بالطبع الدين الخارجي مختلف و هو في نظري يثقل كاهل الاقتصا د المغربي.

    بالنسبة للشق السياسي من مقالك : المشكل ليس مشكل 20 فبراير. فحتى النقابات مثلاً لا تملك خطاباً ورأيا إقتصادية للمغرب، و تكتفي بخطابات اجتماعيات قطاعية… تماما كالمولود الجديد 20 فبراير…و الأحزاب في أغلبيتها كذلك لها نفس الضعف، بل لا نجد نقاشاً بين الأحزاب في السياسات الاقصادية أبداً !
    و على كل حل، 20 فبراير لها الوقت لاستدراك الأمر ما دمت قد نبهت للمشكل.

    تحية تقدير للغتك العربية ! الأخطاء في المقال ليست أكثر منها في مقالتك بالانجلزية p-: 🙂 فقط أمزح.

    • Zouhair Baghough said, on January 16, 2012 at 23:12

      الشعباوية كاينة كاينة. غير هو ولو أنه إذا كان الدين الداخلي مملوك للمغاربة، فإذا حصل شيء ما، فكل المغاربة متضامنين، وهذا يعني أن واحد الأقلية هي لغادي تستفد بزاف. ولكن على أين عندك الحق: الخطر الأكبر هو الدين الخارجي.
      وشكرا على التعليق و الزيارة!

  3. salma said, on January 16, 2012 at 16:09

    Vous avez raison de relever ce point important et qui doit effectivement être l’élément clé des revendications du mouvement du 20fev et des activistes marocains mais il serait préférable, en tant que spécialiste, d’analyser en profondeur la situation économique et financière au delà des slogans et proposer des alternatives concrètes qui pourraient faire l’objet de débats entre les différents acteurs.
    Sinon merci pour votre blog et pour ces articles très intéressants.

  4. Aouatif El Fakir said, on January 17, 2012 at 10:09

    Merci pour cet article. je trouve que la question de la répartition de la richesse ne peut pas être aborder sans celle de sa création aussi politique l’une que l’autre au Maroc. Al istibdad est aussi mettre des barrières à l’entrée dans de nombreux secteurs pour garantir que seuls les insiders se partagent le gâteau. si l’on crée par de richesse, il n’y aura rien à partager. le 20Feb n’a abodré sérieusement aucune de ces questions à cause, je suis d’accord avec vous, de cerveaux du 19ième siècle pour penser l’économie mais aussi peu d’espaces pour que ceux qui ont d’autres idées s’expriment


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: